المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جيل النهضه


أبو عزت العجي
11-09-2008, 03:38 PM
جيل النهضة

عندما يريد البعض التحدث عن مشاكل الأمة ، وعن الحلّ الأنجع للنهوض بها وعودتها لتلعب دورها الريادي على كافة المستويات الفكرية والثقافية والحضارية ... عندما يُتحدث عن هذه الأمور تُطرح أمور كثيرة وتُغفل أمور أكثر .. ومن الأمور التي يجب التركيز عليها هي عملية بناء الأجيال ...

هذه العملية يجب أن تمر بمرحلة تغيير ... لما علق في النفوس من أفكار وتصورات وقيم وتقاليد وعادات ... وهذه العملية التغييرية لا يستطيع أن يقوم بها منظرون ، بل يجب أن يتولى زمامها رجالٌ عاشوا قسوة الأحداث وتجرعوا مرارة التجارب والأخطاء والانحراف في الفكر والممارسات العملية ، وذاقوا حلاوة الإصابة ، وخَلصوا من ذلك كلّه إلى تغيير ما بأنفسهم أولاً ( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) ثم لينتقلوا بعدها إلى بلورة تصورات واستراتيجيات نهوض وتجديد شاملة متكاملة .
والتاريخ يعلمنا كيف سار المصلحون في عمليات التربية والإعداد ... فالغزالي عندما وضع مناهج جديدة للتربية والتعليم لتخريج علماء آخرة لا علماء دنيا .. أسّس أولاً نوعاً جديداً من المدارس الفكرية التي تستلهم روح المنهج الذي بلوره في تطبيقاتها التربوية والتعليمية ، فعمل على معالجة الأمراض التي ضربت المجتمع في سائر الميادين ، وهذا ما سار عليه الشيخ عبد القادر الكيلاني أيضاً ، فهو من حارب الأخلاق الاجتماعية الفاسدة ، ودعا إلى إنصاف الفقراء والعامة ، وجعل الاهتمام بشؤونهم من شروط الإيمان ، وعمل على تآلف أبناء الأمة وتوحّدهم والتنسيق بينهم فحارب الخصومات المذهبيّة وسعى لإصلاح التصوف بتنقيته مما طرأ عليه من انحرافات أبعدته عن وظيفته الأصلية في التربية الروحية ، وقام بإخراج المتصوفة من عزلتهم ليسهموا في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة .. فبتلك المدرستين الإصلاحيتين قام جيلٌ استطاع إعادة الأمّة إلى خيريتها ، واستطاع أن يُوجِد صلاح الدين الذي كان نتاجاً طبيعياً لحركة اجتماعية شمولية ..

وهكذا كانت صناعة المجتمعات التي تخرّج رجال النهضة ، وعلى هذا المنهج سار المربي ( آق شمس الدين ) حين ربى محمد الثاني (الفاتح) منذ نعومة أظفاره على معاني البطولة والصلاح ، وعلّمه أن الفرد يستطيع أن يصنع المعجزات بقوّة اليقين ، وبالثقة بالنفس ، فكان دائماً يوحي له بأنه هو المقصود بالحديث النبوي : ( لتفتحنّ القسطنطينيّة ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش ) حتى تشبّع فكر محمد الثاني بأنّه المعني بهذا الحديث ، والذي قام بدوره بتربية جيش بأكمله على أنه المقصود بـ ( ولنعم الجيش ذلك الجيش ) .

فتلك الإنجازات العظيمة لم تكن في الحقيقة سوى ثمار تربية فاضلة لأجيال بأكملها ، وهذه العملية التربوية لا بدّ لنجاحها من تضافر جهود المربين والآباء والعلماء والمشرفين التربويين ، لما لهذا التعاون من أثر بالغ في صناعة شخصية جيل الأمة ، وهذه المهمّة الكبرى يجب أن تشمّر لها سواعد الرجال ، وأن تَعمل من أجلها الأمهات ليل نهار ، وأن تتضافر جهود الجميع عبر محطات تربويّة كثيرة تعتمد على التخطيط وحسن الصلة بالله وقوة الارتباط بمبادئ الإسلام وأهداف الشريعة ، فإعداد الجيل المتمرس هو عمليّة شاقة وطويلة وشاملة ، وتغطي الجوانب الشخصية كلها دينياً ودنيوياً ، وفكرياً وحركياً ، بدنياً وروحياً ، وعلمياً وعملياً ، وتبدأ منذ نعومة الأظفار وعبر مراحل النمو ، وتعمل على تنمية الملكات ، واكتشاف المهارات ، وصقل القدرات في عملية متتابعة مستمرة لتنشئة جيل النهضة .[/SIZE]

أبو عزت العجي
11-09-2008, 03:42 PM
جيل النهضة

عندما يريد البعض التحدث عن مشاكل الأمة ، وعن الحلّ الأنجع للنهوض بها وعودتها لتلعب دورها الريادي على كافة المستويات الفكرية والثقافية والحضارية ... عندما يُتحدث عن هذه الأمور تُطرح أمور كثيرة وتُغفل أمور أكثر .. ومن الأمور التي يجب التركيز عليها هي عملية بناء الأجيال ...

هذه العملية يجب أن تمر بمرحلة تغيير ... لما علق في النفوس من أفكار وتصورات وقيم وتقاليد وعادات ... وهذه العملية التغييرية لا يستطيع أن يقوم بها منظرون ، بل يجب أن يتولى زمامها رجالٌ عاشوا قسوة الأحداث وتجرعوا مرارة التجارب والأخطاء والانحراف في الفكر والممارسات العملية ، وذاقوا حلاوة الإصابة ، وخَلصوا من ذلك كلّه إلى تغيير ما بأنفسهم أولاً ( إن الله لا يغيّر ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم ) ثم لينتقلوا بعدها إلى بلورة تصورات واستراتيجيات نهوض وتجديد شاملة متكاملة ...

والتاريخ يعلمنا كيف سار المصلحون في عمليات التربية والإعداد ... فالغزالي عندما وضع مناهج جديدة للتربية والتعليم لتخريج علماء آخرة لا علماء دنيا .. أسّس أولاً نوعاً جديداً من المدارس الفكرية التي تستلهم روح المنهج الذي بلوره في تطبيقاتها التربوية والتعليمية ، فعمل على معالجة الأمراض التي ضربت المجتمع في سائر الميادين ، وهذا ما سار عليه الشيخ عبد القادر الكيلاني أيضاً ، فهو من حارب الأخلاق الاجتماعية الفاسدة ، ودعا إلى إنصاف الفقراء والعامة ، وجعل الاهتمام بشؤونهم من شروط الإيمان ، وعمل على تآلف أبناء الأمة وتوحّدهم والتنسيق بينهم فحارب الخصومات المذهبيّة وسعى لإصلاح التصوف بتنقيته مما طرأ عليه من انحرافات أبعدته عن وظيفته الأصلية في التربية الروحية ، وقام بإخراج المتصوفة من عزلتهم ليسهموا في مواجهة التحديات التي تواجه الأمة .. فبتلك المدرستين الإصلاحيتين قام جيلٌ استطاع إعادة الأمّة إلى خيريتها ، واستطاع أن يُوجِد صلاح الدين الذي كان نتاجاً طبيعياً لحركة اجتماعية شمولية ..

وهكذا كانت صناعة المجتمعات التي تخرّج رجال النهضة ، وعلى هذا المنهج سار المربي ( آق شمس الدين ) حين ربى محمد الثاني (الفاتح) منذ نعومة أظفاره على معاني البطولة والصلاح ، وعلّمه أن الفرد يستطيع أن يصنع المعجزات بقوّة اليقين ، وبالثقة بالنفس ، فكان دائماً يوحي له بأنه هو المقصود بالحديث النبوي : ( لتفتحنّ القسطنطينيّة ، فلنعم الأمير أميرها ، ولنعم الجيش ذلك الجيش ) حتى تشبّع فكر محمد الثاني بأنّه المعني بهذا الحديث ، والذي قام بدوره بتربية جيش بأكمله على أنه المقصود بـ ( ولنعم الجيش ذلك الجيش ) .

فتلك الإنجازات العظيمة لم تكن في الحقيقة سوى ثمار تربية فاضلة لأجيال بأكملها ، وهذه العملية التربوية لا بدّ لنجاحها من تضافر جهود المربين والآباء والعلماء والمشرفين التربويين ، لما لهذا التعاون من أثر بالغ في صناعة شخصية جيل الأمة ، وهذه المهمّة الكبرى يجب أن تشمّر لها سواعد الرجال ، وأن تَعمل من أجلها الأمهات ليل نهار ، وأن تتضافر جهود الجميع عبر محطات تربويّة كثيرة تعتمد على التخطيط وحسن الصلة بالله وقوة الارتباط بمبادئ الإسلام وأهداف الشريعة ، فإعداد الجيل المتمرس هو عمليّة شاقة وطويلة وشاملة ، وتغطي الجوانب الشخصية كلها دينياً ودنيوياً ، وفكرياً وحركياً ، بدنياً وروحياً ، وعلمياً وعملياً ، وتبدأ منذ نعومة الأظفار وعبر مراحل النمو ، وتعمل على تنمية الملكات ، واكتشاف المهارات ، وصقل القدرات في عملية متتابعة مستمرة لتنشئة جيل النهضة .

أبو عزت
11-11-2008, 01:37 PM
فل أمت أنا ولتحيا أمتي ففي حياتها حياةٌ لي ثانيه

صالح العجي
11-11-2008, 01:58 PM
يعطيك العافيه اخوي ابو عزت على هذا الموضوع المتميز

بالفعل .. ياتي دائما للمسلمين من يجدد لهم دينهم

من علماء افاضل ومجاهدين مخلصين

تحياتي لك .. ولقلمك الراقي

أبو عزت العجي
11-11-2008, 03:25 PM
من خلجات قلبي وضرب عروق جسمي اكتب لك شكرآ يا الغالي وما قصرت
وشكرآ على مرورك

الواء الأخظر
11-12-2008, 10:24 AM
لو كنت على كرسي الحكم لتنازلت لك يا أبو عزت العجي فعلن أنت ستكون أنشاء الله من يجدد الفتوحات

أبو عزت
11-16-2008, 03:07 PM
مشكور ماقصرت وانا لجعلتك واليآ

عبدربه العجي
11-18-2008, 10:44 PM
يعطيك العافيه ...موضوع مميز...

أبو عزت
11-27-2008, 08:12 PM
الف شكر على مرورك