فاروق العجي
03-08-2009, 07:24 PM
نشأ فن الزامل من أصل خرافي يشبه حكاية القات الذي قيل أن أول من اكتشفه تيس فدل الراعي على لذته ودل الراعي رعاة آخرون حتى تزايد مضغه الى حد التعميم ، تشبه هذه الحكاية حكاية الزامل فقد روى بعض المعمرون : أن بعض القبائل فرّت الى كهوف الجبال خوفا من هجوم المعتدي وفي هدأة الليل سمعت أصواتا جهيرة كثيرة العدد بديعة الإيقاع لم تسمع أجمل منها إثارة وتحميسا وكانت تردد باللغة الشعبية ( زاملا ) يهز النفوس ويرنّح قامة الصمت وعندما أصغت إليه القبائل حفظت ذلك الزامل وهو :
قبّح الله وجهك يا ذليل
------------ عاد بعد الحرايب عافيه
عند شب الحرايب ما نميل
----------- باتجيك العلوم الشافيه
وكانت أصوات الزامل تقترب فتثير الفزع وتبتعد فترجعها الرياح وكانت القبائل تخرج من مخابئها فلا ترى أحدا وانما تسمع ضجيجا وتشاهد أمواج الغبار فتأكد المختبئؤن من اشتعال الحرب بين الجان وهيجهم ذلك فاجتازوا الخوف واندفعوا لمقارعة العدو وهكذا توارثت الرواية الشفهية زامل الجان جيلا بعد جيل الى مطلع هذا العصر وفي أحداث الحرب تسبق دعوة الاستنفار ترديد الزامل كإثارة تحمسية .
من الزوامل :
زامل الحرب .. إذا كان مكان المعركة قريبا كان الزامل من ضرب القصير أمثال هذا التشكيل :
بارق برق من عندكم
----------- وأسقى البلايد عندنا
غصن القنا من عندكم
---------- والقاطفي من عندنا
ومنه أيضا :
يا قاسمين الموت جينا له طلب
----------------- والحرب هو عاداتنا من يوم شبينا وشب
عند الرجوع من الحرب يختلف محتوى الزامل وشكله وان كان ينتمي الى زامل الجان في مضمونه :
جينا بأعلام شافيه
--------- بعد الحرايب عافيه
زامل الترحيب :
يا مرحبا وأهلا وسهلا
----------- بالضيف ذي جانا عنيه
ومهما كان الزامل من صنع بد!ّع أو من صنع الجماعة فانه يعبر عن دعاية سياسية وحرب نفسية تسبق الحرب الفعلية ، والملحوظ أن الزامل المنطوي على إرهاب نفسي يبدأ بحرف النداء كما في زامل الجيش الذي اكتسح البيضا في منتصف العشرينات بقيادة محمد عبد الله الشامي :
يا درب ( ذي ناعم ) ويا حيد السماء
--------------------- اتخبري كم جت من القبله زيود
سبعه وسبعين ألف ذي عديت أنا
-------------------- من عسكر ( الشامي ) توطي يا حيود
إن لغة الزامل السياسي قد تمرنت على التشكيل والأداء وأهتدت الى حسن بداية التخويف ، فعندما أراد الإمام أحمد استرداد السلاح من القبائل التي هاجمت صنعاء كانت قبيلة ( الحدا ) أحرص على استبقاء السلاح فأنفذ إليهم الإمام جيشا من قبائل ( همدان ) رددت هذا الزامل :
يا حدا يا خيرة الله عليكم
-------------- حق بيت المال كلن يرده
بارق أحمد بايحوم عليكم
------------ جيش لا يحصى ولا حد يعده
للموضوع صلة وقصدت من نقله بتصرف إجلاء الغموض عن فن من فنونا الشعبية لوضع الرواد في الصورة .
لو تساءلنا وقلنا هل كان الزامل السياسي من صنع مثقفين ؟
نقول : ربما ولعله من صنع الأحداث ومن معرفة الجموع القبلية بالأصول السياسية ومجرى تغييرها .
عندما عسكر الإمام أحمد في حجه مطالبا بثار أبيه عام 1948 كانت الجيوش القبلية تقصده إجابة للثأر ومبدية قصد السلام عليه وكانت تضمن زواملها هذا القصد كما يقول أحد الزوامل الذي أفتتح بالسلام وثني بالنداء وثلث بالغرض وهو إجابة الثأر :
سلام منا يا أمير المؤمنين
------------ جينا نبايعكم على الطاعه إمام
با ننزل الباغين من عالي الحصون
------------- ما الديوله لعبه لمن عنطط وقام
أيضا فان زوامل التحول الجمهوري قد تضمنت التالي :
سلام منا ألف ياجمهورية
------------ بانفتديها بالجماجم والدما
اليوم جيناكم نريد التضحيه
------------- باننزل ( السيد ) من اعنان السما
وعكس هذا المفهوم كان يردده الوافدون من المعسكر الملكي كهذا الزامل لخولان الطيال الذين قاوموا نظام الجمهورية :
( حيد ) الطيال أعلن
---------- وجوب كل نايف في اليمن
ما بانجمهر قط لو نفنى
------------ من الدنيا خلاص
لو يرجع أمس اليوم
---------- والا الشمس تطلع من عدن
والأرض تشعل نار
---------- وأمزان السماء تمطر رصاص
وبما أن الملحوظ بأن الزامل السياسي يبدأ بالنداء أو بالسلام ويثني بالنداء كلمح الى اكرام المنادي فان الزوامل الاجتماعية تبدأ بالسلام ثم تثني بايضاح المهمة الباعثة على الوصول كالتصالح أو التدخل للصلح بين قبيلتين أو العبور من منطقة الى أخرى للتنبيه الى الضيافة أو التأمين ومن نماذجه :
سلام منا يا حصون القبيله
------------- يا أهل الكرم من حي أبتكم والجدود
قلته وانا من شق غلمه عاصيه
------------- أهل ( الموازر ) زربة أطراف الحدود
ان الزامل الاجتماعي يجمع بين الاشادة بالقبائل المستقبلة وبين فخر القبائل الواصلة حتى لا يدل المدح علىالذل ، وانما يوحي بالتساوي في المودة والعراقة .
المرجع : فنون الأدب الشعبي في اليمن
الشاعر / عبد الله البردوني
من يحب ان يزين هذا المتصفح بأي زامل من كلماته او من التراث فليتفضل
وياحبذا لو يذكر المناسبة التي قيل فيها البازل
كي لا يخلو الحدث من الاثارة والتشويق
قبّح الله وجهك يا ذليل
------------ عاد بعد الحرايب عافيه
عند شب الحرايب ما نميل
----------- باتجيك العلوم الشافيه
وكانت أصوات الزامل تقترب فتثير الفزع وتبتعد فترجعها الرياح وكانت القبائل تخرج من مخابئها فلا ترى أحدا وانما تسمع ضجيجا وتشاهد أمواج الغبار فتأكد المختبئؤن من اشتعال الحرب بين الجان وهيجهم ذلك فاجتازوا الخوف واندفعوا لمقارعة العدو وهكذا توارثت الرواية الشفهية زامل الجان جيلا بعد جيل الى مطلع هذا العصر وفي أحداث الحرب تسبق دعوة الاستنفار ترديد الزامل كإثارة تحمسية .
من الزوامل :
زامل الحرب .. إذا كان مكان المعركة قريبا كان الزامل من ضرب القصير أمثال هذا التشكيل :
بارق برق من عندكم
----------- وأسقى البلايد عندنا
غصن القنا من عندكم
---------- والقاطفي من عندنا
ومنه أيضا :
يا قاسمين الموت جينا له طلب
----------------- والحرب هو عاداتنا من يوم شبينا وشب
عند الرجوع من الحرب يختلف محتوى الزامل وشكله وان كان ينتمي الى زامل الجان في مضمونه :
جينا بأعلام شافيه
--------- بعد الحرايب عافيه
زامل الترحيب :
يا مرحبا وأهلا وسهلا
----------- بالضيف ذي جانا عنيه
ومهما كان الزامل من صنع بد!ّع أو من صنع الجماعة فانه يعبر عن دعاية سياسية وحرب نفسية تسبق الحرب الفعلية ، والملحوظ أن الزامل المنطوي على إرهاب نفسي يبدأ بحرف النداء كما في زامل الجيش الذي اكتسح البيضا في منتصف العشرينات بقيادة محمد عبد الله الشامي :
يا درب ( ذي ناعم ) ويا حيد السماء
--------------------- اتخبري كم جت من القبله زيود
سبعه وسبعين ألف ذي عديت أنا
-------------------- من عسكر ( الشامي ) توطي يا حيود
إن لغة الزامل السياسي قد تمرنت على التشكيل والأداء وأهتدت الى حسن بداية التخويف ، فعندما أراد الإمام أحمد استرداد السلاح من القبائل التي هاجمت صنعاء كانت قبيلة ( الحدا ) أحرص على استبقاء السلاح فأنفذ إليهم الإمام جيشا من قبائل ( همدان ) رددت هذا الزامل :
يا حدا يا خيرة الله عليكم
-------------- حق بيت المال كلن يرده
بارق أحمد بايحوم عليكم
------------ جيش لا يحصى ولا حد يعده
للموضوع صلة وقصدت من نقله بتصرف إجلاء الغموض عن فن من فنونا الشعبية لوضع الرواد في الصورة .
لو تساءلنا وقلنا هل كان الزامل السياسي من صنع مثقفين ؟
نقول : ربما ولعله من صنع الأحداث ومن معرفة الجموع القبلية بالأصول السياسية ومجرى تغييرها .
عندما عسكر الإمام أحمد في حجه مطالبا بثار أبيه عام 1948 كانت الجيوش القبلية تقصده إجابة للثأر ومبدية قصد السلام عليه وكانت تضمن زواملها هذا القصد كما يقول أحد الزوامل الذي أفتتح بالسلام وثني بالنداء وثلث بالغرض وهو إجابة الثأر :
سلام منا يا أمير المؤمنين
------------ جينا نبايعكم على الطاعه إمام
با ننزل الباغين من عالي الحصون
------------- ما الديوله لعبه لمن عنطط وقام
أيضا فان زوامل التحول الجمهوري قد تضمنت التالي :
سلام منا ألف ياجمهورية
------------ بانفتديها بالجماجم والدما
اليوم جيناكم نريد التضحيه
------------- باننزل ( السيد ) من اعنان السما
وعكس هذا المفهوم كان يردده الوافدون من المعسكر الملكي كهذا الزامل لخولان الطيال الذين قاوموا نظام الجمهورية :
( حيد ) الطيال أعلن
---------- وجوب كل نايف في اليمن
ما بانجمهر قط لو نفنى
------------ من الدنيا خلاص
لو يرجع أمس اليوم
---------- والا الشمس تطلع من عدن
والأرض تشعل نار
---------- وأمزان السماء تمطر رصاص
وبما أن الملحوظ بأن الزامل السياسي يبدأ بالنداء أو بالسلام ويثني بالنداء كلمح الى اكرام المنادي فان الزوامل الاجتماعية تبدأ بالسلام ثم تثني بايضاح المهمة الباعثة على الوصول كالتصالح أو التدخل للصلح بين قبيلتين أو العبور من منطقة الى أخرى للتنبيه الى الضيافة أو التأمين ومن نماذجه :
سلام منا يا حصون القبيله
------------- يا أهل الكرم من حي أبتكم والجدود
قلته وانا من شق غلمه عاصيه
------------- أهل ( الموازر ) زربة أطراف الحدود
ان الزامل الاجتماعي يجمع بين الاشادة بالقبائل المستقبلة وبين فخر القبائل الواصلة حتى لا يدل المدح علىالذل ، وانما يوحي بالتساوي في المودة والعراقة .
المرجع : فنون الأدب الشعبي في اليمن
الشاعر / عبد الله البردوني
من يحب ان يزين هذا المتصفح بأي زامل من كلماته او من التراث فليتفضل
وياحبذا لو يذكر المناسبة التي قيل فيها البازل
كي لا يخلو الحدث من الاثارة والتشويق