المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأفعـــــــــــال قبل الأقوال


علي العجي
08-16-2008, 07:01 PM
الأفعـــــــــــال قبل الأقوال



الأفعـــــــــــال قبل الأقوال



تختفي المشاعر الصادقة التي تميز الإنسان الراقي تحت ستار مجموعة من العوامل خاصة عندما يتهرب الإنسان من تحمل المسئولية نتيجة لعدم قدرته علي مواجهة المواقف والصمود أمام المشكلات فيخسر وعيه بالالتزام بالمسئولية ومايتعلق بها من إرادة تمكنه من التصرف الصحيح واختيار أهدافه بدقة ووعي وفهم تطمس المشاعرالصادقة عندما يصنع الإنسان الفرد بدائل مادية لإرادته المعنوية فيجعل المال او اللذة محورا رئيسيا وتعويضا جوهريا عن تحقيق الهدف الاسمي من إرادة العقل التي تتطلع إلي الإنجاز الأفضل والتصرف الراقي‏.‏

وتظهر الأقنعة التي تخفي المشاعر الصادقة الراقية من خلال لغة الحوار لأن اللغة مسار وجداني وتعد من أهم مقتنيات الإنسان وذلك يحدد قيمة الإنسان فهو قد ميزه الله سبحانه وتعالي بالنطق والوعي والإدراك والتمييز والفهم المبني علي فطرته الطيبة فإذا تكلم فهو يعبر بمعني ما من المعاني وبشكل ما من الأشكال عن خبرته وثقافته وفرحه وآلمه وقيمه وتطلعاته ويتضح في كل هذه المواقف التعبيرية ذلك الأسلوب فيفصح من خلاله عن الحضن الإجتماعي الذي قام علي تربيته في مرحلة التنشئة الاجتماعية‏,‏ الكلام إذن كان مراوغا وغير صريح وصادق يعتبر بمثابة قناع تختفي وراءه مشاعر غير دقيقة وكثيرا ما نري ذلك الكلام الذي يتكرر في مواقف او يكون محفوظا عن ظهر قلب بحيث يجعل منه التكرار مضغة تلوكها بعض الألسنة فيبدو للمتأمل العابر وكأنه كلام أصيل عميق فيعجب به أصحاب الزخارف اللفظية ويطرب به اولئك الذين لا يعترفون بقيمة المعني الأصيل الذي يعبر عن الوجدان وتحقيق الأوصال الخلقي بين الإنسان والآخر‏.‏

وإذا كانت اللغة في مسارها الطبيعي القيمي الخلقي تجعل الإنسان منكشفا فهو يعبر من خلال الفاظه عن مكامن النفس ودواخلها ففي كلمات اللغة ومن خلالها يمكن التعبير عن الغامض او الشائع او المتداول ومن هنا لا تكون اللغة أصيلة إلا من حيث هي حوار‏,‏ فإذا كان يعنيه المتكلم من اللغة لا يعدو ان يكون نسق الكلمات وقواعد تركيب الكلام فإن هذا الأمر يمثل الجانب الخارجي للغة‏,‏ ولكن الحوار البعيد عن الأقنعة هو الكلام الصادق بحيث يصبح الكلام هو الوسيط بيننا وبينهم فيجمع كل من هو صادق في كلام بعيدا عن الأقنعة علي الخير‏,‏ وقد لا يحدث هذا الآثر الخلقي خاصة عندما لا نجد الإنسان يعبر ويظهر مشاعره الصادقة

فمثلا عندما يكون الكلام اكثر من الأفعال فهناك من يلبسون قناع الثرثرة والكلام الذي لا فحوي فيه فهم مغرمون بكثرة الكلام والوعود والافاضة الزائفة بعيدا عن المشاعر الصادقة وهناك من يلبس القناع الذي يجعله يعرف الحقيقة ويسكت عن ذكرها خوفا وخضوعا‏,‏ ولقد ظهرت هذه الآفة العجيبة والغريبة علي طبيعة الإنسان المؤمن الخير‏,‏ فجعلت بعض ذوي النفوس الضعيفة يغيرون من طريقتهم واسلوبهم في الحديث وأضافوا إلي طريقتهم في الكلام تحت ستار الأقنعة‏,‏ مجموعة من التعبيرات التي تساير الوضع وتتماشي مع مقتضيات الأمور‏,‏ بحيث أصبح السلوك اللفظي المقنع عندهم لا يعترف بالحقيقة‏,‏ ولكنه ينظر إلي المصلحة الذاتية أو مصلحة الآخر الذي سوف تتم معه الصفقة وتتحقق من خلاله المصلحة المرجوة فيضطر هذا أو ذاك إلي أن يقول رأيا مزيفا مهادنا أو إذا أراد علي‏(‏ حد فهمه‏)‏ أن يتجنب المشكلات فاننا نراه صامتا ممتنعا عن القول الحق‏!!‏

والواقع أن قناع الصمت بهذه الطريقة يعد صورة مشوهة للإنسان‏,‏ وهي صورة تعبر عن الخيانة والمراوغة والتهرب بحجة أنه لا جدوي من الحديث أو ابداء الرأي إلا أن هذا المسلك غير الخلقي يعبر عن السلبية وعدم الاكتراث‏,‏ فالكلمة هي سلاح الإنسان‏(‏ ذكرا كان أم أنثي‏).‏

ومن هنا كان لابد من الدقة اللفظية وشهادة الحق الناطقة بفعل إرادة فعالة وثابة فشهادة الحق بمثابة الضريبة الخلقية التي يدفعها كل صاحب ضمير حي وفكر رشيد وإرادة صالحة‏.‏ ويلبس البعض قناع الزيف والخداع عندما لا يربطون من ألسنتهم فنراهم ينطقون بالضلال والتزييف‏,‏ ويميلون إلي الذاتية وحب الذات في ابداء الرأي بعيدا عن المسئولية الحقيقية في كل ما يقولون وما يخرج عن ألسنتهم فالإنسان الشريف هو الذي يأخذ علي عاتقه حتي إذا كان يعيش في إطار ملؤه الزيف والتضليل والخداع أن ينطق دائما بلسان الحق وأن يكون صادقا ومحبا لكلامه وموضوعيا في هذا الحب فيعتزم ويخدم كل ما يتفوه به لسانه ولا شك أن هذه المسئولية الخلقية الخطيرة هي التي تجعلنا ننبه الأهالي إلي ضرورة أن‏(‏ يربط الإنسان من لسانه‏)‏ بعيدا عن قناع التزييف والخداع وعلي كل فرد أن يحاسب نفسه قبل أن يعلن الرأي‏,‏ وأن يتنبه إلي ضرورة الالتزام بما نعلنه وأن يكون مخلصا في تنفيذ الوعود فلا خير في إنسان لا يربط من لسانه‏,‏ كما لا خير في حصان ينزل في مضمار السباق دون أن يعرف كيف يمكن أن يوجهه اللجام‏.‏

وجدير بالذكر‏:‏
أن القول إذا لم يكن مواكبا لأفعال خيرة تتماشي معه وتؤيده فإنه بمثابة فقاعة في هواء مترب تبعث علي الاختناق‏...‏ فالكلام قوة هائلة تستطيع إذا ما كان الكلام دقيقا ومعبرا عن أخلاق رفيعة أن تعلن عن الحق تنشر الخير وتجعل الإنسان سعيدا عندما يقول‏,‏ وأكثر سعادة عندما يتابع ثمرة أقواله الجادة من خلال مشاعره واحاسيسه وأفعاله الجيدة‏.‏

المشاعر قيمة أخلاقية إذا كانت صادقة نابعة من قلب صاف ووجدان واع فإذا كان الإنسان لا يستطيع أن يفصل الابتسامة عن وجهه الباسم‏,‏ أو يعزل معني الحدث عن الحدث نفسه‏,‏ فلابد لنا من أن نحرص علي تلك الومضة المشرقة التي ترسل أنوارها في ادران الجسد البشري المظلمة فتحرك فيها النوازع الخلقية‏,‏ وأعني بها المشاعر الصادقة بعيدا عن الأقنعة المزيفة‏.‏






تحياتي

علي العجي

prestige
08-16-2008, 07:15 PM
النـــاس تؤخــذ بأفعالها وليس بأقوووالـــهــــا::



انحني اعجابا بهذا الموضووع ::



شكرا على نقلك ياعلـــي

علي العجي
08-16-2008, 07:22 PM
تسلمي خيتو على مرورك العطر

ولاهنتيي يا الغاليه

{القناص}
08-17-2008, 04:53 AM
شكراً أخي الكريم

(السفاح)
08-17-2008, 04:24 PM
يعطيك العافية أخوي علي العجي

بوعوف العجي
08-19-2008, 09:49 AM
×&× قوااااااااكـ الله يالغالي ×&×

*_^ ابدعت في طرحكـ *_^

ــــــــــ وتميزت في موضوعكـ ــــــــــ


........( دمت بود اخوي وناطرين جديدكـ )........


~~~ تحياتي ~~~



+++ بوعوف العجي +++